قبل أن تفكر في مستقبلك الوظيفي أتمنى منك أن تفكر في هذه المعلومة.. صدقها أو لا تصدقها:

“من المتوقع أن الروبوت أو الرجل الآلي أو كل ما هو آلي سيكون قد التهم أكثر من نصف الوظائف التي نعرفها اليوم بعد 10 أعوام؟”

فهل وظيفتك المرموقة اليوم أو تخصصك الواعد غداً.. سيكون موجود أصلاً بعد غد؟ 

المعلم مهنته في خطر في مواجهة التعليم الإلكتروني بأشكاله المختلفة..

الجيوش والجنود والطيارون هم الآن في مواجهة مع الأسلحة الآلية والطائرات والطيارين الآليين..

البائع يترنح أمام أجهزة البيع الآلي..

في السياحة والفنادق أصبحت الآلة تستقبلك وتختار لك الغرفة وتعطيك المفاتيح وتخدمك..

السائق الآلي يستعد للتسخين الآن ليدخل إلى الحلبة آملاً أن يضرب السائق الإنسان بالقاضية..

الحاضنة والخادمة والمساعدة تتقلص الحاجة إليهن مقابل كم من الأجهزة المنزلية الذكية الخدومة الحنونة..

والأطباء في محاولة لعلاج القلق الشائع بينهم نتيجة انتشار الخدمات الطبية الآلية وعن بعد..

وكذا المحاسبون والإداريون والمهندسون..

والقائمة تطول وتتمدد..

كل مهنة اليوم بلا مبالغة هي في مواجهة بقاء مع التقنية، هل هي منافسة غير شريفة لأنها تسحب البساط من تحت الإنسان العامل؟ أم هي منافسة شريفة لأنها في خدمة الإنسان المستهلك؟ هذا الجدل يستمر.. فيما تستمر الآلة العاملة في احتلال مساحات هائلة كانت تملكها الأيدي العاملة.

والشيء المؤكد والمبشر هو أن التقنية التي تسحب من السوق وظائف من جهة، تضخ فيه وظائف أخرى من الجهة الأخرى، التفت حولك ولن تحصرها، لذلك..

أعتقد أن السؤال المهم هو: هل وظيفتي اليوم في خطر؟ وهل تخصصي غداً بلا مستقبل؟

والجواب -بعد الله وحده أعلم- يمكنني تلخصيه في 5 نقاط:

 

1.    إذا كانت المهن والوظائف تتجدد وتتطور وتتغير وتظهر وتختفي.. فإن الحاجات مستمرة.. الحاجة للتعليم مستمرة، للإعلام، للغذاء، للأمن، للدعوة، للصحة، للترفيه.. حدد أنت الحاجة الأقرب إلى قلبك.. واعمل على تقديمها للبشرية بأي قالب كان، طالما كان نافعاً ناجحاً، تقني أو يدوي..ومن يدري أيها سيكون موجوداً وأيها يختفي وأيها يعود بعد 10 أعوام.. أو حتى أيام!

 

2.    ابتعد عن الأعمال الروتينية فهي الأعمال التي تجذب الآلة، وكلما اقتربت من المهن الإبداعية الإنسانية القيادية كلما ابتعدت عن منافسة الآلة، والعكس.

 

3.    ابق في حالة تحديث مستمر للجديد في مهنتك.. حتى تبتعد عن القاع المخيف وتقفز إلى قمم واعدة.

 

4.    اركب معنا.. استعد نفسياً ومهارياً ومادياً للقفز من مركبك التقليدي القديم المتهالك في أي لحظة تجاه المراكب العصرية والأكثر إنتاجية، حتى لو كانت بعيدة ومختلفة عن مجالك إن لزم الأمر.

 

5.    كن قائداً مبادراً، واستخدم “مبدأ الهجوم خير وسيلة للدفاع”، وعوضاً أن تأتي التقنية وتحتل مكانك.. استثمر أنت السلاح التقني في مهنتك وفي فنك لتغير به العالم إلى الأفضل.

 

كان الله في عوننا وعون أبناء هذا الزمان، قد نجبرهم أو نخبرهم أن هذه التخصصات أو تلك المهارات هي الأكثر وجاهة وكسباً.. وعند توجههم ثم تخرجهم قد لا يجدون لها أثراً يذكر أو جسراً يعبر.. لذلك أرجوك.. أعد مشاهدة الحلقة!